عصور الانقراض

April 5, 2007 at 9:33 pm (ماهية الزمن, أي كلام, المدهول, حقوق إنسان)

كلنا سوف ننقرض تحت وطئة الزمن. ولكن بعضنا ينقرض تحت وطئة الآخرين. الزمن يفني الجميع. أما الأفكار،وخاصة التي تصاب بحساسية من منافسة أفكار أخري، فهي أكثر فتكاً، وقد تمحو ذكراك فتصير لاشيء، لم يكن ولن يكون.

إرنست رينان، منظر فرنسي لفكرة القومية، قال جملة شهيرة عن فكرة الأمة: “أن تنسى…أن تخطيء في قراءة التاريخ، هي من العوامل الأساسية في صناعة الأمة”. ثم قال أن الأمة في حقيقة الأمر هي “استفتاء يومي”. الأمة في النهاية شيء مبني، أو يجب أن يكون مبني، على اختيارات البشر أن ينتموا إلى كيان ما. وهو ربما أيضاً استفتاء على من له أحقية الانتماء ولماذا. التاريخ ذاته من هذا المنطلق استفتاء طويل قد خسر فيه الكثير حقوقهم لأن ينتموا، وبالتالي لأن يشكلوا جذء من التاريخ، على الأقل بشكله الرسمي.

يعني كان من المحتمل، ولو احتمال ضعيف، إني أكون غنوصي من نجع حمادي إذا كانت الغنوصية المصرية قد استمرت كديانة (وليس كتراث ديني). بصراحة كانت تبقى جامدة! على العموم أنا اتولدت في العراق، وهناك فيه قرايبنا الصابئة المندائيين، وهم الآن يشهدون اللحظة التاريخية، لحظة الانقراض… لحظة خسارة الاستفتاء، بإرادتهم أو رغم أنفهم.

kodeks_iv_naghammadi.jpg

[إحدى المخطوطات الغنوصية التي تم العثور عليها في نجع حمادي]

أما اليهود المصريين (إلي بينتمي لهم جذئياً شخصي المتواضع) فقد تكالبت الظروف على ترحيل أغلبهم من مصر. أعتقد أن الآن هناك ما لا يزيد كثيراً عن 100 فرد في الجالية اليهودية المصرية من 80000 – 100000 في 1948. 1948 كانت هي العام التي بدأت فيها التفجيرات التي استهدفت اليهود المصريين و ممتلكاتهم. 1956: يبدأ الطرد الفعلي للـ”صهاينة” و “أعداء الأمة”. من الملاحظ أن الأربعينات و الخمسينات شهدت بداية دمج فكرة الصهيونية مع اليهودية بشكل عام. ورغم أن كان فيه بعض اليهود الصهاينة إلا أنه كان هناك أيضاً المعاديين لسياسات إسرائيل. ولكن الحماسة الشعبية والغضب أعمى البعض عن رؤية ما لا يريدون رؤيته.

sortie_sans-retour.jpg

جاء الدور الآن على البهائيين، الـ”كفار” الـ”عملاء”. حوالي 2000 شخص، ماشيين جنب الحيطة، فقط يريدون الحياه بكرامة، فقط يريدون حقهم في الاعتراف بهم كمواطنيين. كان من المحتمل أن أكون أو أن تكون أنت (أيوه إنت يا عضو الكتلة البرلمانية!!) بهائياً، فمن منا اختار ديانة أسرته. ولكن الأمة الإسلامية الغيورة ترى فيهم خطر شديد جداً، لدرجة إحلال دمهم، فالبهائية وباء فتاك.

لقد بدأ عصر الانقراض، ولكن في هذه المرة كلنا شهداء على الجريمة، وكلنا نتحمل وزرها.

 

bahairing1.jpg

إلى كل من انقرضوا، أنا آسف. إلى كل من هم في طريقهم للانقراض، أنا برضه آسف. سوف يطوينا الزمن في طيات وسوف يمر على العالم فناء، لن يعنينا في شيء.

Advertisements

Permalink 6 Comments