إستمناء باليد

June 21, 2007 at 1:50 pm (Uncategorizable, أحا, المدهول, بيروقراطية وسخة, دولة نص كم)

عمار يا مصر.

رجعت من نيويورك عشان أقضي في مصر شهرين لطاف، أشوف الناس و”أحس” إني عايش في مصر مرة تانية، مش جاي سياحة. في حاجات كتير بتحصل هنا. على رأي ريمو نجيب، اليوم هنا دسم أوي. يعني أنا بعتبرها معجزة ودليل مادي على وجود الله إني بأسوق على الدائري كل يوم رايح جاي وبأرجع البيت قطعة واحدة!

بمناسبة السواقة، وكده نبتدي نخش في لب الموضوع، بقالي أسبوعين كعب داير عشان أطلع رخصة سواقة وابتديت أحس إني جزء من قصة لكافكا، أو بورخيس.

أبتدت القصة أني رحت أسأل في إدارة المرور في رابعة العدوية إذا كان ممكن “أعادل” رخصة سواقتي الأمريكية. وطبعاً لأن مصر دولة تأخذ القيادة (والعبور؟) بجدية شديدة ولأن معايير السواقة في مصر عالية جداً، كان الجواب أن رخصة أمريكا دي ممكن أبلها وأشرب ميتها. بالمناسبة في الطريق للبيت شوفت واحد حاطط (لامؤاخذه) إيده على راسه وبيقول “الباروكة” وشفت واحد بيجري وفي إيديه حاجة سودة.

نصيحة مني: لو حد نتش باروكتك في الشارع عيش باقيت اليوم أصلع.

كان لازم أعرف أن ده فال سيء!

لملمت الشهادات الطبية المضروبة (شهادة الباطنة والنظر إتعملوا من غير حتى ما الدكاترة يبصوا عليا!) والاربع صور والبطاقة ورحت على إدارة المرور في التجمع الخامس، وهو حي يقع على حافة الكون، حيث يجب عزيزي السائق أن تخوض صعاباً شبيه بمرحلة التطهير في الكوميديا الإلهية لدانتي لتصل في النهاية إلى “جنة” القاهرة “الجديدة”.

من ضمن الورق المطلوب هو المؤهل الدراسي، وده كل الهدف منه أن الشخص يكون معدي مرحلة محو الأمية. أنا عندي شهادة بكالريوس و ماجيستير من جامعات في أمريكا، يعني محتاجين معادلة، ودي عملية بتاخد 6 شهور، يعني حلني. الحل إني أجيب شهادة الثانوية العامة. جميل؟

أصل شهاة الثانوية العامة ضايع (غالباً في ملفات الجامعة في أمريكا)، وأصل شهادة الإعدادية ضايع برضهِ! بس لقيت عندي ورقة “بيان درجات إتمام دراسة الثانوية العامة” يعني مفهوم إني أتميت دين أم المرحلة، وعليها ختم النسر وكله تمام. رحت المرور وفي جيبي ال300 جنيه ومستعد بالورق. لقيت موظف تقديم الطلبات بيقول مينفعش ولازم الشهادة نفسها. طب ليه يا إبني، ماهي الورقة دي بتثبت إني مش أمي (37 ونص فالعربي والله..يعني ضليع في اللغة).

لآ ما ينفعش…خش كلم مدير الوحدة، المقدم أو العقيد زفت.

مدير الوحدة أكد أن هيا دي التعليمات يا بجمهندز. مش مهم أن الورقة عليها درجات الثانوية العامة، مش مهم إني وريته كارت الجامعة الأمريكية في القاهرة، المهم الشهادة “نفسها”.

bureaucracy.jpg

بعد أسبوع رحت إدارة مصر الجديدة التعليمية. جبت الحوالة البريدية و طابع المشروعات أبو جنيه (وحبة بخور مع حبة البركة).

بعد كام يوم رحت أستلم مستخرج رسمي من الشهادة. دي بقى مكتوب عليها مستخرج رسمي من شهادة نجاح الطالب فلان في شهادة الثانوية العامة، وبرضه ملطوع عليعا ختم النسر. أظن ما فيش أكتر من كده.

رحت إدارة المرور في الخامس مرة أخرى، وكلي تفاؤل إني حوصل للمرحلة إللي ممكن فيها إني أرشي حد بال300 جنيه واخلص.

نفس الموظف بص على المستخرج “الرسمي” وقال:”آآآه دي مش الأصل”

أنا: بس ده مستخرج رسمي وعليه ختم النسر، يعني زي الأصل بالظبط

القحبة: لا دا لازم نتأكد منه. مهو ممكن يكون مزور. حتسيب الورق ده معايا شهر نبعته بالبريد لإدارة مصر الجديدة نتأكد منه.

أنا (مصدوم): طب مهو بالمنطق ده كل حاجة ممكن تكون مزورة حتى الشهادة الأصلية!

:هيا دي التعليمات.

أنا: طب أنا عايز حاجة أسرع شوية، أعمل إية. (كان نفسي يقول هات 300 جنيه وأنا أخلصك!!)

القحبة: روح كلم مدير الوحدة.

!!!!!!!يا ولاد القحبة!!!!!!!!!!!

ماشي. دخلت على نفس الراجل.

أنا: حضرتك أنا جايب مستخرج رسمي المرة دي. يعني إيه المشكلة.

المدهول على عينه: إحنا جيلنا تعليمات.

أنا: إزاي جاي لحضرتك تعليمات إن لما يجيلك مستخرج رسمي تتأكد منه (ديه كارثة، وفضيحة للدولة بكل المعاير….معاكش ختم نسر في البيت؟)

المدهول: هيا دي التعليمات. بس ممكن تروح الإدارة التعليمية تعمل استفهام باليد.

:نعم؟

:استفهاااام باليد.

estefhambelyadcopy.jpg

:آه…وده إيه حضرتك (يعني بعملهم علامات استفهامية بـ”اليد”،لا مؤاخذه؟؟؟؟؟؟؟)

:تروح تقدم الورقة بنفسك بدل ما نبعتها إحنا بالريد.

:والله أنا أبقى شاكر جداً لحضرتك.

راح المدهول جاب ورقة حقيرة وكتب عليها بخط أحمر “باليد”، وحط تحتها خطين.

ورقة بيضة حقيرة، وكلمة “باليد” بالخط الأحمر…إنتهيت أنا وعادل إننا نسميها “استمناء باليد”.

روحت إدارة مصر الجديدة وقلت عايز أعمل استمناء باليد. لقيت موظفة بتقول…….”فيين لستمارة؟”

أحاااااا…”إستمارة إية حضرتك؟”…ده باليد!!!!، يعني من غير ولا استمارة ولا نيله.

“لآ كان لازم يديك استمارة عشان تعمل “استمناء” باليد”

ندهت موظف تاني. جيه قال… من الآخر، الراجل مدير الوحدة بـ”يفسحك”، على حد قوله.

أحا….وأي فسحة!!!!

والآن أقدم لكم لعبة التيه، وكل استمناء باليد وانتو طيبين:

labyrinth.jpg

Advertisements

Permalink 6 Comments

عصور الانقراض

April 5, 2007 at 9:33 pm (ماهية الزمن, أي كلام, المدهول, حقوق إنسان)

كلنا سوف ننقرض تحت وطئة الزمن. ولكن بعضنا ينقرض تحت وطئة الآخرين. الزمن يفني الجميع. أما الأفكار،وخاصة التي تصاب بحساسية من منافسة أفكار أخري، فهي أكثر فتكاً، وقد تمحو ذكراك فتصير لاشيء، لم يكن ولن يكون.

إرنست رينان، منظر فرنسي لفكرة القومية، قال جملة شهيرة عن فكرة الأمة: “أن تنسى…أن تخطيء في قراءة التاريخ، هي من العوامل الأساسية في صناعة الأمة”. ثم قال أن الأمة في حقيقة الأمر هي “استفتاء يومي”. الأمة في النهاية شيء مبني، أو يجب أن يكون مبني، على اختيارات البشر أن ينتموا إلى كيان ما. وهو ربما أيضاً استفتاء على من له أحقية الانتماء ولماذا. التاريخ ذاته من هذا المنطلق استفتاء طويل قد خسر فيه الكثير حقوقهم لأن ينتموا، وبالتالي لأن يشكلوا جذء من التاريخ، على الأقل بشكله الرسمي.

يعني كان من المحتمل، ولو احتمال ضعيف، إني أكون غنوصي من نجع حمادي إذا كانت الغنوصية المصرية قد استمرت كديانة (وليس كتراث ديني). بصراحة كانت تبقى جامدة! على العموم أنا اتولدت في العراق، وهناك فيه قرايبنا الصابئة المندائيين، وهم الآن يشهدون اللحظة التاريخية، لحظة الانقراض… لحظة خسارة الاستفتاء، بإرادتهم أو رغم أنفهم.

kodeks_iv_naghammadi.jpg

[إحدى المخطوطات الغنوصية التي تم العثور عليها في نجع حمادي]

أما اليهود المصريين (إلي بينتمي لهم جذئياً شخصي المتواضع) فقد تكالبت الظروف على ترحيل أغلبهم من مصر. أعتقد أن الآن هناك ما لا يزيد كثيراً عن 100 فرد في الجالية اليهودية المصرية من 80000 – 100000 في 1948. 1948 كانت هي العام التي بدأت فيها التفجيرات التي استهدفت اليهود المصريين و ممتلكاتهم. 1956: يبدأ الطرد الفعلي للـ”صهاينة” و “أعداء الأمة”. من الملاحظ أن الأربعينات و الخمسينات شهدت بداية دمج فكرة الصهيونية مع اليهودية بشكل عام. ورغم أن كان فيه بعض اليهود الصهاينة إلا أنه كان هناك أيضاً المعاديين لسياسات إسرائيل. ولكن الحماسة الشعبية والغضب أعمى البعض عن رؤية ما لا يريدون رؤيته.

sortie_sans-retour.jpg

جاء الدور الآن على البهائيين، الـ”كفار” الـ”عملاء”. حوالي 2000 شخص، ماشيين جنب الحيطة، فقط يريدون الحياه بكرامة، فقط يريدون حقهم في الاعتراف بهم كمواطنيين. كان من المحتمل أن أكون أو أن تكون أنت (أيوه إنت يا عضو الكتلة البرلمانية!!) بهائياً، فمن منا اختار ديانة أسرته. ولكن الأمة الإسلامية الغيورة ترى فيهم خطر شديد جداً، لدرجة إحلال دمهم، فالبهائية وباء فتاك.

لقد بدأ عصر الانقراض، ولكن في هذه المرة كلنا شهداء على الجريمة، وكلنا نتحمل وزرها.

 

bahairing1.jpg

إلى كل من انقرضوا، أنا آسف. إلى كل من هم في طريقهم للانقراض، أنا برضه آسف. سوف يطوينا الزمن في طيات وسوف يمر على العالم فناء، لن يعنينا في شيء.

Permalink 6 Comments

Anti-amendments video

March 29, 2007 at 5:41 am (Politics, مظاهرة, يسقط, أفلام, المدهول)

Filmmaker and dear friend Sherif Sadek (whose video about sexual harrassment in Egypt was circulating in the Egyptian Blogsphere a couple of months ago) made this fantastic video of the NYC anti-amendments protest.

أكثر شيء مذهل في الفيلم هو الثلث الأخير الخاص بالنقاش بين المتظاهرين و السيدة المصرية (إلي لابسة نظارة شمس). أعتقد أن معظمنا سمع على الأقل بعض هذه الآراء من قبل لكن إصرارها على النقاش غريب، وكمان احساسنا إنها تعني ما تقوله بدرجة من الصدق، رغم إعتراضنا على منطقية آرائها. الفيديو بيقدم لقطة داخل عقلية عينة من الناس فعلاً مؤيديين لمبارك و جمال. ده بالإضافة لأطروحة إصلاح النفس والأخلاق أولاً (وأخيراً؟)، و كأن الإصلاح السياسي حيتم بشكل تلقائي بعد ما الناس تصلح أخلاقها (وطبعاً لا يخفي عليكم كم الإبهام المحيط بكلمة مثل الـ”أخلاق”).

شكر خاص لشريف صادق و كل من ساهم في المظاهرة.

Permalink 9 Comments